الأخفش
26
معاني القرآن
سمي المؤنث بالمذكر لم ينصرف ، فجعل ص [ ص : الآية 1 ] وما أشبهها اسما للسورة ولم يصرف ، وجعله في موضع نصب . وقال بعضهم : « صاد والقرآن » فجعلها من « صاديت » ثم أمر كما تقول « رام » كأنه قال : « صاد الحقّ بعملك » أي : تعمده ، ثم قال والقرءان فأقسم ، ثم قال بل الّذين كفروا في عزّة وشقاق ( 2 ) [ ص : الآية 2 ] . فعلى هذا وقع القسم . وذلك أنهم زعموا أن « بل » هاهنا إنما هي « إنّ » فلذلك صار القسم عليها . وقد اختلف الناس في الحروف التي في فواتح السور ، فقال بعضهم : « إنما هي حروف يستفتح بها » . فإن قيل « هل يكون شيء من القرآن ليس له معنى » ؟ فإن معنى هذه أنه ابتدأ بها ليعلم أن السورة التي قبلها قد انقضت ، وأنه قد أخذ في أخرى . فجعل هذا علامة لانقطاع ما بينهما ، وذلك موجود في كلام العرب ، ينشد الرجل منهم الشعر فيقول : [ الرجز ] 5 - بل . وبلدة ما الانس من أهّالها « 1 » أو يقول : [ الرجز ] 6 - بل . ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا « 2 » ف « بل » ليست من البيت ولا تعد في وزنه ، ولكن يقطع بها كلام ويستأنف آخر . وقال قوم : إنها حروف إذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه ، وقد أوتي بعض الناس علم ذلك . وذلك أن بعضهم كان يقول : « الر » و « حم » و « ن » هذا هو اسم « الرحمن » جل وعزّ ، وما بقي منها فنحو هذا .
--> ( 1 ) يروى الرجز بلفظ : وبلدة ما الإنس من آهالها والرجز بلا نسبة في لسان العرب ( أهل ) ، ( بلل ) ، ( بلا ) ، وتاج العروس ( أهل ) . ( 2 ) يليه : من طلل كالأتحميّ أنهجا والرجز للعجاج في ديوانه 2 / 13 ، وتخليص الشواهد ص 47 ، والخصائص 1 / 171 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 514 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 351 ، وشرح شواهد المغني 2 / 793 ، وشرح المفصل 1 / 64 ، والكتاب 4 / 207 ، والمقاصد النحوية 1 / 26 ، وتاج العروس ( بلل ) ، ولرؤبة في معاهد التنصيص 1 / 14 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 354 ، ولسان العرب ( بيع ) ، وكتاب العين 3 / 393 .